المحقق البحراني
118
الحدائق الناضرة
أكثر الأخبار على النفقة للحامل ، ومرجعه إلى أنها تستحق النفقة للولد ، ولا تستحقها لنفسها ، وحينئذ فقول السيد " أن المستفاد من الأخبار أن ينفق على الحامل من نصيب الحمل ، فإن وجب العمل . . إلخ " مردود بأنه وإن استفيد ما ذكره من هذا الخبر إلا أن الأخبار الأخر ظاهرة في أنه لا نفقة مطلقا والواجب الجمع بين الجميع بوجه يرفع الاختلاف من البين ، فكيف يتم قوله إنه إن عمل بهذه الرواية كان كذا ، وإن وجب ردها كان كذا ، فإن فيه إنا نريد العمل بالرواية المذكورة على وجه تجتمع به مع الروايات الأخر وهو يحصل وبالتفريع على تلك المسألة . قوله " ليس في الروايات المتضمنة لهذا الحكم دلالة على أن النفقة للحمل بوجه " مسلم لكن ارتكاب التأويل لا يتوقف على ذلك كما لا يخفى فإن التأويل ليس إلا الحكم بخلاف الظاهر ، والرواية وإن لم تكن متضمنة لذلك ولا دلالة عليه إلا أنه يمكن حملها على ذلك . وبالجملة فالظاهر أن ما ذكره - رحمه الله - لا يخلو من شوب المناقشة بحسب فهمي القاصر ، وبعض مشايخنا المحدثين ( 1 ) من متأخري المتأخرين احتمل في الجمع بين روايات المسألة بحمل ما دل على وجوب الانفاق من نصيب الولد على ما إذا كانت محتاجة لأنه تجب نفقتها عليه ، وحمل ما دل على عدم الانفاق على ما إذا لم تكن محتاجة ، وهو لا يخلو من قرب . وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، وإن كان ما ذهب إليه المتأخرون أقرب ، لتكاثر الأخبار به ، وعدم نهوض رواية أبي الصباح التي استند إليها المتقدمون بالمعارضة ، إلا أن شهرة الفتوى بها بين المتقدمين - سيما الصدوق فإنه قال في الفقيه " والذي نفتي به رواية الكناني " - مما يوجب مزيد اعتبار لها . بقي الكلام في الروايات الباقية ومنها صحيحة محمد بن مسلم الثانية ، وقوله فيها " ينفق عليها من ماله " والشيخ قد استدل بهذه الرواية على ما ذهب إليه من
--> ( 1 ) هو شيخنا المجلسي - قدس سره - في حواشيه على كتب الأخبار . ( منه - قدس سره - ) .